الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
81
نفحات الولاية
القسم الثالث « وَجَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّيَرَانِ ، كَأَنَّهَا شَظَايَا الْآذَانِ غَيْرَ ذَوَاتِ رِيشٍ وَلَا قَصَبٍ ، إِلَّا أَنَّكَ تَرَى مَوَاضِعَ الْعُرُوقِ بَيِّنَةً أَعْلَاماً . لَهَا جَنَاحَانِ لَمَّا يَرِقَّا فَيَنْشَقَّا ، وَلَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلَا . تَطِيرُ وَوَلَدُهَا لَاصِقٌ بِهَا لَاجِىءٌ إِلَيْهَا ، يَقَعُ إِذَا وَقَعَتْ ، وَيَرْتَفِعُ إِذَا ارْتَفَعَتْ ، لَايُفَارِقُهَا حَتَّى تَشْتَدَّ أَرْكَانُهُ ، وَيَحْمِلَهُ لِلنُّهُوضِ جَنَاحُهُ ، وَيَعْرِفَ مَذَاهِبَ عَيْشِهِ ، وَمَصَالِحَ نَفْسِهِ . فَسُبْحَانَ الْبَارِىءِ لِكُلِّ شَيْءٍ ، عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ خَلَا مِنْ غَيْرِهِ ! » . الشرح والتفسير : عجائب الخفاش أشار الإمام عليه السلام هنا إلى أمرين من عجائب خلقة الخفاش ( جناحاه وتربيته لفرخه ) ، فقال : « وَجَعَلَ لَهَا أَجْنِحَةً مِنْ لَحْمِهَا تَعْرُجُ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الطَّيَرَانِ ، كَأَنَّهَا شَظَايَا « 1 » الْآذَانِ غَيْرَ ذَوَاتِ رِيشٍ « 2 » وَلَا قَصَبٍ ، إِلَّا أَنَّكَ تَرَى مَوَاضِعَ الْعُرُوقِ بَيِّنَةً أَعْلَاماً . لَهَا جَنَاحَانِ لَمَّا يَرِقَّا فَيَنْشَقَّا ، وَلَمْ يَغْلُظَا فَيَثْقُلَا » . حقّاً إنّ هذا لمن عجائب الخلقة ، فاجنحة جميع الطيور تتكون من الريش الذي يتوسطه شيء يشبه القصبة ، ونظراً لخفته فإن الطيور تستطيع الطيران بواسطته بسهولة ، أمّا الخفاش المعروف بطيرانه السريع فهو يختلف تماماً عن جميع الطيور ، فجناحه قطعة من اللحم يتوسطها عظام نحيفة أشبه بالغضاريف . وهذه القطعة رغم نحافتها إلّاأنّها شديدة
--> ( 1 ) . « شظايا » جمع شظية ، على وزن قضية ، القطع المتفرقة ( 2 ) . « ريش » الشيء المعروف عند الطيور